الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وإنما هي برزخ " وسط " بينهما . و " المنضود " من مادة " نضد " ومعناه كون الشئ مصفوفا وموضوعا بشكل متتابع ومتراكم ، أي إن هذا المطر كان متتابعا سريعا إلى درجة حتى كأن هذه الأحجار تتراكب بعضها فوق بعض فتكون " منضودة " . ولكن هذه الأحجار ليست أحجارا عادية ، بل هي أحجار فيها علامات عند الله مسومة عند ربك . ولا تتصوروا أن هذه الأحجار مخصوصة بقوم لوط ، بل وما هي من الظالمين ببعيد . هؤلاء القوم المنحرفون ظلموا أنفسهم وظلموا مجتمعهم ، لعبوا بمصير أمتهم كما هزأوا بالإيمان والأخلاق الإنسانية ، وكلما نصحهم نبيهم باخلاص وحرقة قلب لم يسمعوا له وسخروا منه ، وبلغت صلافتهم وعدم حيائهم حدا أنهم أرادوا الاعتداء على ضيوف زعيمهم ويهتكوا حرمتهم . هؤلاء الذين كانوا قد قلبوا كل شئ يجب أن تنقلب مدينتهم عليهم ، ولا يكفي أن يغدو عليها سافلها ، بل ليمطروا بوابل من الأحجار تدمر كل شئ من " معالم الحياة " هناك ولا يبقى منهم سوى صحراء موحشة وقبور مظلمة تحت ركام الأحجار الصغيرة . وهل أن الذين ينبغي معاقبتهم هم قوم لوط فحسب ؟ قطعا لا . فكل جماعة منحرفة وأمة ظالمة ينتظرها مثل هذا المصير ، فتارة تكون تحت وابل الأحجار ، وأخرى تحت ضربات القنابل المحرقة ، وحينا تحت ضغط الاختلافات الاجتماعية القاتلة ، وأخيرا فإن لكل شكلا من العذاب وصورة معينة . * * *